دعا رئيس مجلس النواب اليمني، الشيخ سلطان البركاني، البرلمانات العربية والإسلامية والدولية إلى التحرك لإدانة تصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية، والعمل على تصنيفها منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها ومنع تسليحها، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكاتها، محذرًا من تداعيات اعتداءاتها على المدنيين ومؤسسات الدولة اليمنية وأمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي.
وقال البركاني، في رسالة وجّهها إلى رؤساء وأعضاء البرلمانات العربية والإسلامية وبرلمانات العالم، والاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الأوروبي والاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي، إن التصعيد الحوثي تجاوز تداعياته حدود اليمن، وبات يهدد أمن المنطقة والمصالح الدولية، بما يضع المجتمع الدولي ومؤسساته التشريعية أمام مسؤوليات عاجلة لحماية المدنيين وصون السلم وإنفاذ القانون الدولي.
وأكد أن التصعيد العسكري الذي تمضي فيه المليشيا، وما يصاحبه من اعتداءات تطال المدنيين والمناطق السكنية والمنشآت الحيوية، يستدعي موقفًا دوليًا يتجاوز الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات وحماية السكان ومنع اتساع المواجهة وتفاقم كلفتها الإنسانية والإقليمية.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن التصعيد بدأ في الساحل الغربي، مستهدفًا مناطق حيوية من بينها ميناء المخا، وأسفر، بحسب رسالته، عن موجات نزوح سكاني غير معهودة، في ظل هشاشة الخدمات وشح الموارد. وأشار إلى استمرار معاناة السكان في محافظة تعز جراء الحصار والقيود المفروضة على الحركة، وصعوبة الحصول على المياه والغذاء والدواء، وما يترتب على ذلك من مخاطر إضافية على النساء والأطفال وكبار السن والفئات الأكثر ضعفًا.
وحذّر البركاني من امتداد التهديدات إلى الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وما قد ينجم عنها من اضطراب حركة التجارة وسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وشدد على أن حماية الملاحة وحرية المرور البحري مسؤولية دولية مشتركة، داعيًا إلى رفض توظيف النظام الإيراني والمليشيات التابعة له الممرات البحرية في التصعيد أو الابتزاز أو الإضرار بالمصالح الدولية.
كما أشار إلى الاعتداءات التي استهدفت مواطنين ومنشآت مدنية واقتصادية ومطارات في المملكة العربية السعودية، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا لسيادة المملكة وأمنها وسلامة المدنيين والاستقرار الإقليمي والاقتصادي. ونبّه إلى خطورة امتداد التهديدات إلى المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، لما لهما من مكانة دينية لدى المسلمين في أنحاء العالم.
ولفت البركاني إلى أن التصعيد الحوثي شمل، وفق الرسالة، الهجوم على مقر الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن والاعتداء على مطار عدن الدولي، وما نتج عنهما من أضرار وتعطيل لحركة الملاحة الجوية، وحرمان المسافرين من التنقل والوصول إلى وجهاتهم، فضلًا عن التداعيات الإنسانية والاقتصادية.
وأكد أن الاعتداءات على مؤسسات الدولة والعاملين فيها، وفي مقدمتهم المسؤولون المدنيون، وعلى المطارات والمنشآت المدنية، تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومساءلة المسؤولين عنها، مشددًا على أن حماية هذه المؤسسات والمنشآت ضرورة لاستمرار الخدمات وصون مقومات الدولة وتهيئة الظروف للتنمية وبناء السلام.
ودعا رئيس مجلس النواب البرلمانات العربية والإسلامية والدولية إلى مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي، وإدانة الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات الدولة اليمنية والمدنيين والمناطق السكنية والمنشآت المدنية، والتأكيد على احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وضمان حماية السكان من آثار التصعيد.
كما طالب بإدانة الاعتداءات المستمرة على المملكة العربية السعودية، بما فيها استهداف المواطنين والمنشآت المدنية والاقتصادية والمطارات، والتنديد بالتهديدات التي تمس المقدسات الإسلامية، ودعم الجهود الرامية إلى وقف هذه الاعتداءات وحماية أمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
وشدد البركاني على ضرورة أن تعمل البرلمانات، كلٌّ وفق اختصاصاته وأطره القانونية، على تصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية، وحث حكوماتها على اتخاذ التدابير المناسبة بحقها، بما يسهم في تجفيف مصادر تمويلها ومنع تسليحها ومساءلة المسؤولين عن انتهاكاتها وتهديداتها للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وطالب برفع الحصار عن مدينة تعز وسائر المناطق المحاصرة، وإزالة القيود التي تعوق حركة المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.
ودعا كذلك إلى دعم التحقيقات في الاعتداءات المبلّغ عنها، وفي مقدمتها الهجوم على مقر الحكومة في عدن والاعتداء على مطار عدن الدولي، للكشف عن ملابساتها وتحديد المسؤوليات وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب، إلى جانب اتخاذ التدابير القانونية والدولية المناسبة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وإنصاف الضحايا ومنع تكرار الاعتداءات.
وأكد أهمية تعزيز الجهود الدولية لحماية الملاحة البحرية وضمان حرية المرور في الممرات الدولية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، وفقًا للقانون الدولي، ورفض أي ممارسات تعرّض السفن وأطقمها وحركة التجارة العالمية للخطر.
وفي الجانب السياسي، دعا البركاني إلى تفعيل الدبلوماسية البرلمانية إقليميًا ودوليًا لدعم مؤسسات الدولة اليمنية والحد من العنف والإكراه، والمساهمة في تهيئة الظروف لتسوية سياسية عادلة وشاملة تستند إلى المرجعيات الوطنية والدولية ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2216، وتفضي إلى سلام مستدام قائم على سيادة الدولة واحترام القانون.
وأعرب عن تطلعه إلى عقد لقاءات افتراضية بين مجلس النواب اليمني والبرلمانات المعنية، لتبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في اليمن وتداعياتها الإقليمية والدولية، وبحث سبل تعزيز التنسيق البرلماني لدعم مؤسسات الدولة وحماية المدنيين وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد رئيس مجلس النواب أن اليمن لا يطلب امتيازات أو معاملة استثنائية، بل حق شعبه في الأمن والحرية والكرامة، واستعادة مؤسسات الدولة لدورها، وإنهاء النزاع واستعادة سلطة الدولة وحماية المواطنين ووضع حد لمعاناتهم.
واختتم البركاني رسالته بالتأكيد على أن مسؤولية البرلمانات لا تقتصر على التضامن، بل تتطلب اتخاذ موقف يتناسب مع خطورة الأحداث، والإسهام في حماية مبادئ القانون والعدالة والدفاع عن السلم والأمن وحق الشعوب في العيش بحرية وكرامة.



