أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اليوم، الخميس، رسميًا عن بدء التطبيق الفعلي لست قواعد تحكيمية وتنظيمية جديدة وثورية، وذلك مع تسارع العد التنازلي لانطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026.
وتهدف هذه الحزمة من التعديلات الجوهرية إلى تسريع ريتم المباريات، وتقليل ظاهرة إضاعة الوقت، والحد من التحايل داخل المستطيل الأخضر، مما يمثل تحولاً هو الأكبر في مسار إدارة مباريات كرة القدم الحديثة منذ سنوات طويلة.
وأثار هذا الإعلان تفاعلاً كبيراً وجدلاً واسعاً بين عشاق كرة القدم، والمدربين، والمحللين الرياضيين حول مدى تأثير هذه القواعد الصارمة على هوية اللعبة ومتعتها التقليدية.
وتأتي في مقدمة هذه القواعد الجديدة قاعدة “حظر اقتراب اللاعبين من الحكم”، حيث لن يُسمح لأي لاعب بمناقشة قرارات قاضي المباراة أو الاحتجاج عليها باستثناء قائد الفريق فقط، وفي حال مخالفة ذلك يتم إشهار البطاقة الصفراء فوراً للاعب المخالف لإنهاء المشاحنات الجماعية.
كما تشمل التعديلات تطبيق “قاعدة الـ 8 ثوانٍ” الصارمة على حراس المرمى؛ فبمجرد إمساك الحارس بالكرة، يبدأ الحكم عداً تنازلياً، وإذا لم يقم بملامستها أو تمريرها خلال ثماني ثوانٍ، تُمنح ركلة حرة غير مباشرة للفريق الخصم من داخل منطقة الجزاء.
وللحد من إهدار الوقت أثناء التبديلات، ألزم الفيفا اللاعب المستبدل بمغادرة أرضية الملعب من أقرب خط تماسك أو خط مرمى له، بدلاً من السير ببطء نحو دكة البدلاء في منتصف الملعب، وفي حال التباطؤ يتعرض اللاعب وناديه لعقوبات انضباطية.
ومن أبرز ملامح الثورة التحكيمية الجديدة، إدخال مفهوم “النظام الصوتي العلني للـ VAR”؛ حيث أصبح الحكام ملزمين بشرح مبررات قراراتهم النهائية بعد مراجعة شاشة الفيديو عبر ميكروفون الاستاد لكي يسمعها الجمهور في المدرجات والمشاهدون عبر الشاشات خلف التلفاز، وهو نظام تمت تجربته بنجاح في بطولات الشباب السابقة بهدف تعزيز الشفافية.
علاوة على ذلك، أقر الاتحاد الدولي تعديلاً على آلية احتساب الوقت بدلاً من الضائع، عبر إيقاف ساعة المباراة بشكل مؤقت وتلقائي عند حدوث إصابات بليغة، أو أثناء الاحتفالات المبالغ فيها بالأهداف، لضمان لعب 90 دقيقة فعلية كاملة.
وأخيرًا، تم تغليظ عقوبات التحايل “الغطس” داخل منطقة الجزاء، بفرض غرامات مالية فورية على الأندية وإيقاف اللاعبين المتورطين في تضليل الحكام لمباريات متتالية عقب مراجعة لجنة الانضباط للقطات بعد نهاية اللقاء.
وانقسم الشارع الرياضي العالمي إزاء هذه التعديلات؛ حيث رحب بها قطاع واسع من المحللين الذين يرون أن كرة القدم كانت بحاجة ماسة لزيادة وقت اللعب الفعلي وحماية الحكام من الضغوط النفسية والبدنية أثناء المباريات المشحونة.
وفي المقابل، عبرت رابطة المدربين المحترفين وبعض اللاعبين عن تخوفهم من أن تؤدي هذه القواعد إلى تحويل اللعبة إلى نظام “ميكانيكي” يفتقر للمشاعر العفوية، مشيرين إلى أن فرض عقوبات فورية على النقاشات الإنسانية الطبيعية مع الحكام قد يزيد من حدة التوتر بدلاً من تقليصها. وسيكون مونديال 2026 بمثابة الاختبار الحقيقي والأكبر لمعرفة مدى نجاح هذه الرؤية التنظيمية الجديدة وتأثيرها على مستقبل الساحرة المستديرة.



