غزة_ الوعل اليمني
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن قطاع غزة تحول إلى ما وصفه بـ”أكبر غيتو في التاريخ الحديث”، في ظل تقلص المساحة المتاحة للسكان إلى نحو 30% من مساحة القطاع، واستمرار الحصار والتهجير والقيود المفروضة على دخول الاحتياجات الأساسية.
وأوضح المرصد، في بيان صحفي اليوم الإثنين، أن نحو 2.2 مليون فلسطيني باتوا محشورين في نطاق جغرافي ضيق، بعد تدمير واسع للأحياء السكنية والبنية التحتية والمرافق المدنية، إلى جانب إصدار أوامر تهجير متكررة قلصت مساحة المناطق المتاحة للعيش.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية وسعت ما تعرف بـ”المنطقة الصفراء” منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلى جانب إقامة مناطق عازلة استحوذت على مساحات واسعة من القطاع، ما دفع مئات الآلاف إلى التكدس في مخيمات وأشرطة رملية تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
ولفت المرصد إلى أن هذا الواقع يأتي في ظل حصار مستمر منذ نحو عقدين، تصاعدت حدته منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مع تقييد دخول الغذاء والدواء والوقود والمياه والمساعدات الإنسانية.
وأضاف أن نقص الوقود أدى إلى توقف محطات تحلية المياه ومضخاتها، ودفع مئات الآلاف إلى الاعتماد على مصادر مياه ملوثة، بالتزامن مع تراجع الإمدادات الغذائية وانتشار سوء التغذية.
وبحسب المرصد، أسفر التجويع عن وفاة 460 فلسطينيًا، بينهم 164 طفلًا، وفق معطيات رسمية، فيما توفي آخرون في ظروف مرتبطة بالجوع وسوء التغذية دون أن يتم رصد جميع الحالات، في ظل انهيار النظام الصحي في القطاع.
كما أشار إلى أن نحو 20 ألف مريض وجريح بحاجة إلى إجلاء طبي لتلقي العلاج خارج غزة، بينهم مرضى سرطان ومصابون بإصابات بالغة، محذرًا من أن استمرار إغلاق المعابر أدى إلى وفاة مئات المرضى أثناء انتظار السماح لهم بالسفر.
وبيّن أن خروج معظم المستشفيات عن الخدمة ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية يزيد من خطورة أوضاع المرضى والجرحى، في وقت تتواصل فيه القيود على حركة السكان وخروج الحالات التي تحتاج إلى علاج عاجل.
وذكر المرصد أن الحرب خلّفت تداعيات اجتماعية وديموغرافية واسعة، من بينها نحو 60 ألف طفل يتيم، إلى جانب 26,370 أرملة فقدن أزواجهن، ما ترك عشرات الآلاف من الأسر دون سند اقتصادي أو حماية اجتماعية.
وأشار كذلك إلى تدهور الظروف الصحية والبيئية، نتيجة تضرر شبكات الصرف الصحي وتلوث المياه، إضافة إلى استهداف العاملين في المجال الإنساني ولجان توزيع المساعدات، وفق ما أورده البيان، محذرًا من انتشار الأمراض والالتهابات بين النازحين.
وفي الجانب النفسي والتعليمي، قال المرصد إن الأطفال والنساء يواجهون آثارًا نفسية واجتماعية متراكمة نتيجة القصف والنزوح وفقدان المنازل والأقارب، بالتزامن مع تعطل العملية التعليمية وتراجع خدمات الدعم النفسي والرعاية الاجتماعية.
واعتبر المرصد أن هذه الممارسات تندرج، وفق تقييمه القانوني، ضمن العقاب الجماعي والتهجير القسري واستخدام التجويع كأداة للحرب، مستندًا إلى أحكام اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وطالب المجتمع الدولي بالضغط من أجل رفع الحصار وفتح المعابر وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية، إلى جانب تسهيل إجلاء المرضى والجرحى وتوفير ممرات آمنة للحالات التي تحتاج إلى العلاج خارج القطاع.
كما دعا إلى وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل، ودعم مسارات العدالة الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وثقها المرصد.



