تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي والمناوشات الاقتصادية بين الأرجنتين والمملكة المتحدة، عقب إعلان الرئاسة الأرجنتينية، الجمعة، إطلاق إجراءات عقابية وقانونية رسمية ضد 45 فرداً وشركة دولية، متهمة إياهم بالتورط في أنشطة غير مصرح بها للتنقيب واستخراج الهيدروكربونات والنفط في المياه المحيطة بجزر الفوكلاند (التي تطلق عليها بوينس آيرس اسم جزر المالكيناس).
وأوضحت وزارة الخارجية والمكتب الرئاسي الأرجنتيني بقيادة الرئيس خافيير ميلي أن الإجراءات العقابية لم تقتصر على شركات النفط الرئيسية العاملة في المنطقة فقط، بل امتدت لتشمل المساهمين والشركاء التجاريين والشركات الموفرة للخدمات اللوجستية.
وشددت السلطات على تطبيق القانون رقم 26.659 المعني بحماية الموارد الطبيعية الوطنية، مؤكدة أن أي جهة تحاول الاستفادة المالية من الموارد الواقعة في المناطق المائية الخاضعة للسيادة الأرجنتينية تاريخياً وقانونياً ستواجه العقوبات القانونية والمالية الشديدة.
وجاء هذا التحرك الأرجنتيني الرادع إثر التطورات الأخيرة المتمثلة في مشروع “سيل ليون” (Sea Lion) للنفط، وهو مشروع تطوير بحري ضخم قرب الأرخبيل تديره شركتا “روكهوبر إكسبلوريشن” البريطانية و”نافيتاس بيتروليوم” الإسرائيلية، حيث يسعى الشركاء للبدء بعمليات الحفر الفعلي والتجاري.
واعتبرت بوينس آيرس استغلال هذه الاحتياطيات النفطية دون موافقتها تهديداً مباشراً وسياسياً لسيادتها الوطنية ومحاولة للاستحواذ غير المشروع على الثروات الطبيعية للبلاد. في المقابل، ردت وزارة الخارجية البريطانية ووزارة الدفاع في لندن برفض هذه الإجراءات الأرجنتينية، واصفة إياها بالمحاولات الموجهة للاستهلاك السياسي الداخلي.
وأكدت الحكومة البريطانية أن التزامها تجاه جزر الفوكلاند “مطلق ولا يتزعزع”، مشددة على حق سكان الجزر في تقرير مصيرهم وممارسة أنشطتهم الاقتصادية والتجارية وتطوير الموارد الطبيعية بموجب التراخيص الصادرة عن سلطات الجزر، مع التأكيد على بقاء الأرخبيل تحت السيادة البريطانية.



