تصاعدت حدة التوتر الاجتماعي والسياسي، اليوم الثلاثاء، في العاصمة الإسبانية مدريد وعدد من المدن الكبرى مثل برشلونة، عقب استمرار الاعتصامات والتخييم المفتوح في ساحة “بويرتا ديل سول” والميادين الرئيسية لليوم الثالث على التوالي، وذلك للضغط على حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لوضع حد قاطع لأزمة السكن المتفاقمة وإعادة هيكلة التشريعات المنظمة للإيجارات.
وقد اندلعت هذه الموجة الغاضبة التي أعادت إلى الأذهان الحركة الاحتجاجية التاريخية “15-M” لعام 2011، إثر الإخلاء القسري المثير للجدل للمسنة الإسبانية “ماريكارمن أباسكال” البالغة من العمر 87 عاماً، حيث أُخرجت على نقالة طبية من شقتها التي قَضت فيها ما يقارب سبعة عقود.
وجاء قرار الإخلاء بعد قيام صندوق استثماري عقاري بشراء البناية ورفع قيمة الإيجار الشهرية بنسبة تجاوزت 270% لتصل إلى نحو 2650 يورو، وهو ما تعذر على المسنة تحمله براتبها التقاعدي.
وأثارت المشاهد المصورة لعملية الإجلاء حالة عارمة من السخط الشعبي والسياسي، ممّا دفع نقابات المستأجرين والحركات الشبابية إلى تنظيم تظاهرات حاشدة ضمّت عشرات الآلاف، أقيمت خلالها مئات الخيام في الميادين معلنين عدم مغادرتهم حتى صدور قرارات ملزمة بحظر عمليات الإخلاء التعسفي وتسقيف أسعار الإيجارات.
وفي تفاعلات الحادثة، خضعت السلطات والجهات المعنية لحجم الضغط الشارع، حيث أسفرت مفاوضات عاجلة وضغوط شعبية عن التوصل لاتفاق يقضي بإعادة إيواء المسنة وتوفير سكن بديل ملائم لها، في حين وعد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بإقرار مرسوم ملكي عاجل في الاجتماع الوزاري يهدف لحماية المستأجرين المعسرين وزيادة المعروض من السكن الاجتماعي في البلاد.



