أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية اليوم، السبت، عن الجدول الزمني التفصيلي لمراسم تشييع ودفن مرشد الثورة الإسلامية السابق، آية الله علي خامنئي، لتنهي بذلك أكثر من ثلاثة أشهر من الغموض والانتظار اللذين خيما على البلاد عقب مقتله في غارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت مجمعه السكني ومكتبه في العاصمة طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وهي الضربات التي أدت أيضاً إلى مقتل عدد من أفراد عائلته وكبار القادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين.
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن اللجنة العليا لإحياء ذكرى علي خامنئي، فإن مراسم التشييع الممتدة والمتعددة المدن ستنطلق رسمياً في العاصمة طهران خلال يومي الرابع والخامس من شهر يوليو المقبل، حيث سيُتاح للمواطنين والوفود فرصة إلقاء نظرة الوداع الأخيرة في مصلّى الإمام الخميني، تليها مسيرة تشييع شعبية كبرى في شوارع العاصمة يوم السادس من يوليو، قبل أن ينقل الجثمان في السابع من الشهر ذاته إلى مدينة “قم” المقدسة لإجراء مراسم تشييع إضافية هناك، لتختتم هذه السلسلة بنقل الجثمان إلى مسقط رأسه في مدينة مشهد الواقعة شمال شرق البلاد، حيث سيوارى الثرى في حرم الإمام الرضا يوم التاسع من يوليو.
ويمثل هذا الإعلان إرجاءً طويلاً وغير معتاد في التقاليد الإسلامية والشيعية التي تحث على الإسراع في دفن الموتى، إذ سيمر 131 يوماً بين تاريخ مقتل خامنئي وموعد دفنه النهائي، وهو ما بررته مصادر إعلامية بظروف الحرب والاضطراب المؤسسي الكبير؛ حيث كانت المراسم مقررة أصلاً في مطلع شهر مارس الماضي، لكن اندلاع المواجهات العسكرية الإقليمية الواسعة حال دون تنظيم تجمعات بشرية ضخمة، ولم تشرع السلطات في جدولة الجنازة إلا بعد استقرار الأوضاع بفضل سريان الهدنة العسكرية الشاملة التي تلت وقف إطلاق النار برعاية باكستانية في أبريل الماضي.
وتتزامن هذه الاستعدادات اللوجستية الضخمة مع ظروف سياسية بالغة الحساسية وتكهنات مستمرة تحيط بالانتقال القيادي داخل إيران، إذ تولى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، منصب القائد الأعلى الجديد للبلاد في أوائل شهر مارس، ورغم إدارته لشؤون الدولة عبر بيانات مكتوبة، فإنه لم يظهر علناً في أي مناسبة منذ تنصيبه إثر إصابته في نفس الغارة التي أودت بحياة والده، مما أثار شائعات حول وضعه الصحي ومدى نفوذ الحرس الثوري في إدارة المرحلة الانتقالية، وهو ما تسعى السلطات لتفنيده عبر حشد شعبي مليوني مرتقب في الجنازة لإظهار تماسك النظام واستقراره.
وجاء التوقيت الرسمي للإعلان مواكباً لتحولات دبلوماسية كبرى في المنطقة، حيث تتسارع الأنباء عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع اتفاق سلام ومذكرة تفاهم شاملة لإنهاء التصعيد وتخفيف العقوبات، وهي الأجواء التي منحت طهران الاستقرار الأمني الكافي للتخطيط لهذه الجنازة التاريخية التي اختير يومها الختامي ليتوافق مع ليلة ذكرى استشهاد الإمام السجاد في التقويم الشيعي، مما يضفي بعداً دينياً ورمزياً كبيراً على المراسم.



