عاش رواد شاطئ “كوجي” الشهير الواقع في الضواحي الشرقية لمدينة سيدني الأسترالية لحظات عصيبة من الرعب المباغت، إثر تعرض سبّاحة تبلغ من العمر 35 عاماً لهجوم عنيف ومروع من قرش أبيض ضخم قدّر الخبراء طوله بنحو 3.5 أمتار (11 قدماً)، وذلك أثناء سباحتها برفقة اثنين من أصدقائها في مياه البحر الصافية وعلى بعد 30 متراً فقط (نحو 100 قدم) من الساحل، في حدود الساعة الحادية عشرة والربع من صباح اليوم، السبت، في حادثة مفاجئة حوّلت الأجواء الصباحية الهادئة في أحد أكثر الشواطئ ازدحاماً وحيوية بالبلاد إلى ساحة من الصراخ والاستنفار.
وبدأت تفاصيل الفاجعة عندما ظهر القرش الأبيض بشكل مفاجئ واندفع بقوة خارجاً من المياه مهاجماً الضحية، مما أحدث دوامة وصدمة عنيفة للمتواجدين، حيث روى حارس الشواطئ “تشارلي فيركو” الذي كان يتواجد في الجوار مستقلاً لوح تزلج يبلغ طوله 5.5 أمتار، أنه صُدم من الحجم الهائل للقرش بمجرد خروجه من الماء، مشيراً إلى أنه اندفع فوراً باللوح نحو السيدة لإنقاذها، إلا أن القرش سحبها تحت الماء لثوانٍ معدودة حبست الأنفاس، قبل أن تطفو السيدة مجدداً على السطح وهي تقاوم بصعوبة بالغة.
ونظراً لشدة الإصابات، كانت الضحية ضعيفة جداً ولم تقو على صعود لوح التزلج بمفردها، ما دفع الحارس “فيركو” إلى الإمساك بها من ذراعها بإحكام ومحاولة التجديف بها سريعاً نحو الشاطئ، بالتزامن مع هروع عدد من رواد الشاطئ والمصطافين إلى المياه للمساعدة في سحبها وسط بركة ضخمة ومتسعة من الدماء التي صبغت المياه باللون الأحمر، فيما كانت المذيعة التلفزيونية الشهيرة فران كيلي التي تسبح في مكان قريب تسمع صيحات التحذير والذعر وتراقب سحب الضحية من الماء بجروحها العميقة والمخيفة.
وعلى اليابسة، تجلت أسمى معاني الإنسانية والعمل الجماعي؛ إذ صرّح الطبيب “إيان فيرغسون” الذي يعمل في أحد المستشفيات وكان يقضي عطلته الصباحية على الشاطئ برفقة عائلته الصغيرة، بأنه سمع الصراخ ورأى سحابة الدم الكثيفة في الماء، ليهرع فوراً رفقة أطباء آخرين ومستجمّين كانوا متواجدين بالصدفة، حيث قاموا على الفور بتطبيق أربطة ضاغطة (تورنيكيه) على أطراف الضحية لوقف النزيف الشديد، ووصف الدكتور فيرغسون الإصابة بأنها عبارة عن عضة مرعبة يبلغ عرضها نحو 30 سنتيمتراً في الفخذ أدت إلى إزالة اللحم وبروز العظام، إلى جانب جرح مماثل وعميق جداً في ذراعها.
وعند وصول فرق الإسعاف، تولى المسعفون استكمال الرعاية الطبية الطارئة للسيدة التي كانت في حالة “شبه غيبوبة” لكنها تتنفس، في حين قامت قوات الشرطة بإخلاء ملعب “كوجي أوفال” للرغبي المجاور لتسهيل هبوط مروحية الإنقاذ الطبي الطائر التابعة لخدمة CareFlight، حيث نُقلت المصابة جواً على عجل إلى مستشفى سانت فينسينت في حالة حرجة للغاية، وأوضح المفتش في إسعاف ولاية نيو ساوث ويلز، مايكل كورليس، أن الضحية عانت من جروح قطعية بالغة في الساق والذراعين تتطلب سلسلة طويلة ومعقدة من العمليات الجراحية الدقيقة لإنقاذ حياتها وأطرافها.
وعقب الحادثة مباشرة، فرضت السلطات المحلية ومجلس بلدية راندويك إغلاقاً تاماً لشاطئ كوجي والشواطئ المجاورة مثل “كليرفيل” و”برونتي” و”بونداي” لمدة لا تقل عن 24 إلى 48 ساعة، مع تسيير دوريات مراقبة بحرية وجوية، حيث رصدت كاميرات مروحية الإنقاذ قرشاً وحيداً يسبح في الجوار، وأفاد عمدة البلدية ديلان باركر بأنهم ينتظرون توجيهات الحكومة لضمان سلامة المياه قبل إعادة فتحها، وتأتي هذه الحادثة لتنضم إلى سلسلة مقلقة من الهجمات في أستراليا خلال عام 2026، والتي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص منذ منتصف مايو الماضي، وسط تزايد اللقاءات مع القرش الأبيض وقرش الثور نتيجة التغيرات المناخية والنمو السكاني وزيادة الأنشطة المائية.



