نشر الجيش الإسرائيلي عبر منصاته الرسمية اليوم، الخميس، خريطة تفصيلية توضح النطاق الجغرافي لعمليات قواته الحالية داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن وحداته القتالية متموضعة ومنتشرة بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات (ما يعادل 6.2 ميلاً) داخل القطاع الجنوبي.
وجاء هذا الإعلان العسكري ليوضح تشكيل حزام أمني متصل يمتد من المياه الإقليمية اللبنانية في البحر الأبيض المتوسط غرباً، وصولاً إلى سفوح جبل الشيخ على الحدود السورية شرقاً، في خطوة ميدانية تكرس الوجود البري الإسرائيلي وتفرض واقعاً جغرافياً جديداً على المناطق الحدودية.
وبررت القيادة العسكرية الإسرائيلية هذا التموضع المستجد بـوجود “متطلبات عملياتية ملحة” تستدعي بقاء القوات في هذه المنطقة الأمنية المؤقتة بهدف محاربة ما وصفته بالتهديدات المباشرة، وتفكيك البنية التحتية العسكرية، وتعزيز المنظومة الدفاعية لحماية وتأمين مستوطنات الشمال السكاني.
وجاء هذا البيان متزامناً مع إعلان الجيش عن مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة إثر تعرض قوة مشاة راجلة لتفجير عبوة ناسفة تبعها هجوم بطائرة مسيرة مفخخة في إحدى القرى الجنوبية، مما يعكس استمرار الخسائر والعمليات الهجومية المتبادلة في هذا التموضع.
ويأتي هذا الإصرار الإسرائيلي على البقاء والانتشار بالرغم من الإعلان الرسمي عن توقيع “مذكرة تفاهم إسلام آباد” المؤقتة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي تنص في بندها الأول صراحة على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات الإقليمية مع ذكر الساحة اللبنانية ثلاث مرات والتأكيد على احترام سيادتها، حيث تشدد طهران على أن إنهاء الهجمات الإسرائيلية في لبنان يمثل أولوية قصوى لها في هذا الاتفاق، بينما تواصل إسرائيل توسيع أوامر حظر العودة الموجهة للسكان اللبنانيين لتشمل قرابة 6% من مساحة البلاد، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية دولية مثل “منظمة العفو الدولية” بمثابة تهجير قسري غير قانوني.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطاً سياسية مكثفة وخلف الكواليس لدفع تل أبيب نحو سحب قواتها والالتزام ببنود التهدئة الإقليمية الشاملة لمنع انهيار التفاهمات الوليدة، غير أن هذه المساعي واجهت رفضاً قاطعاً ومباشراً من قبل الحكومة الإسرائيلية؛ حيث جدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاروه السياسيون التأكيد على رفض الانسحاب في الوقت الحالي، معلنين أن إسرائيل ستتحفظ بالبقاء في “المناطق الأمنية” على كافة الجبهات بما فيها لبنان لحين تحقيق أهدافها الأمنية كاملة، دون تقديم أي جدول زمني محدد أو شروط واضحة لإنهاء هذا الوجود العسكري، مما يضع استقرار الهدنة الإقليمية أمام اختبار عسير ومفاوضات شاقة.



