أخبار العالم

إثيوبيا تنتخب وسط إقبال لافت وتوقعات بفوز كاسح لحزب آبي أحمد الحاكم

توجه ملايين الناخبين الإثيوبيين صباح اليوم، الإثنين، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات العامة السابعة للبلاد لاختيار ممثليهم في البرلمان الفيدرالي والمجالس المحلية؛ وفتحت مراكز الاقتراع البالغ عددها نحو 52 ألف محطة في مختلف أنحاء البلاد أبوابها في تمام الساعة السادسة صباحاً وسط إقبال لافت، حيث تشكلت طوابير طويلة مبكرة في العاصمة أديس أبابا والمدن الرئيسية.

ووفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن اللجنة الوطنية للانتخابات، فإن أكثر من 54 مليون ناخب مسجل يحق لهم التصويت والاختيار بين أكثر من 10 آلاف مرشح يمثلون 42 حزباً سياسياً يخوضون هذا السباق الانتخابي الذي يوصف بأنه أحد أكبر الاستحقاقات الديمقراطية في القارة الأفريقية.

وأدلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بصوته في بلدة “بيشاشا” بمسقط رأسه في إقليم أوروميا، وصرح للصحفيين عقب ذلك بأن السنوات الخمس المقبلة ستكون فترة تحول تاريخي للأمة الإثيوبية، مشدداً على أن تحقيق التغيير المنشود يتطلب العزيمة والتضحية والجهد المستمر. ويسعى آبي أحمد، البالغ من العمر 49 عاماً والذي يقود البلاد منذ عام 2018، إلى تعزيز قبضته وتجديد تفويضه السياسي لولاية مدتها خمس سنوات.

وتشير توقعات المحللين والتقارير الميدانية إلى أن حزب “الازدهار” الحاكم يتجه بثبات نحو تحقيق فوز ساحق وحصد أغلبية مقاعد البرلمان، مستنداً إلى هيمنته الواسعة وفوزه الكبير السابق في انتخابات عام 2021 التي نال فيها 410 مقاعد من أصل 484 مقعداً جرى التنافس عليها حينها.

وفي المقابل، تحيط بالعملية الانتخابية جملة من الانتقادات والتعقيدات الميدانية؛ حيث يرى محللون دوليون من معهد “تشاتام هاوس” للأبحاث أن هذه الدورة الانتخابية تُعد الأقل تنافسية منذ اعتماد التعددية الحزبية في البلاد عام 1991، نظراً للقيود المفروضة على أحزاب المعارضة الكبرى، فضلاً عن وجود العديد من القادة البارزين للمعارضة إما في السجون أو المنافي، أو بسبب مواجهتهم لعقبات بيروقراطية وإدارية حدت من قدرتهم على تمويل حملاتهم والترشح بفاعلية، ما دفع بعض الأطراف المعارضة إلى مقاطعة الاقتراع والتمسك بخيار العمل المسلح في الأطراف.

كما يأتي هذا الاستحقاق متزامناً مع اضطرابات وتوترات داخلية مستمرة تعصف ببعض الأقاليم الإثيوبية؛ حيث يواجه الجيش الفيدرالي تمرداً مستمراً في إقليم أوروميا من قِبل جماعة “جيش تحرير أورومو” الانفصالية، إضافة إلى تنامي منسوب القلق السياسي والأمني في إقليم تيجراي بعد الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي لإعادة فرض سيطرتها على الإدارة المحلية، مما يثير مخاوف الخبراء من تجدد النزاع العرقي، بالرغم من توقيع اتفاق السلام الشامل أواخر عام 2022.

ورغم هذه التحديات السياسية والأمنية الجسيمة، يعول الشارع الإثيوبي على استمرار طفرة النمو الاقتصادي المدفوعة بمشاريع البناء الضخمة الحكومية وزيادة عوائد الصادرات الزراعية وفي مقدمتها القهوة.