أظهرت بيانات رسمية حديثة صدرت اليوم، الأربعاء، عن مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا ($Destatis$)، أن البلاد منحت جنسيتها لعدد قياسي وغير مسبوق من الأجانب خلال عام 2025.
ووفقاً للأرقام المعلنة، فقد بلغ إجمالي الحاصلين على الجواز الألماني العام الماضي 332 ألفاً و500 شخص، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 14% مقارنة بالعام السابق له، وهو أعلى رقم تسجله الجمهورية الاتحادية في تاريخها بمجال التجنيس.
وللسنة الخامسة على التوالي، تصدر المواطنون القادمون من سوريا قائمة المجموعات الأكثر حصولاً على المواطنة الألمانية؛ إذ كان هناك شخص سوري واحد من بين كل خمسة أشخاص حصلوا على الجنسية في عام 2025.
وعلى الرغم من بقائهم في الصدارة، إلا أن بيانات مكتب الإحصاء كشفت عن انخفاض في أعداد السوريين المجنسين بنسبة 21% عند مقارنتها بعام 2024.
ويُعزى هذا التراجع الجزئي إلى أن الكتلة الأكبر من السوريين الذين تدفقوا إلى ألمانيا بغرض اللجوء خلال موجة عامي 2015 و2016 كانوا قد استوفوا الشروط وحصلوا على الجنسية بالفعل خلال عام 2024.
وينشط المجنسون السوريون في سوق العمل الألماني ضمن مروحة واسعة من القطاعات، لاسيما الهندسة، والبناء، والتعليم، فضلاً عن قطاع الرعاية الصحية حيث يُمثّل الأطباء السوريون الكتلة الأكبر من الأطباء الأجانب في البلاد بنحو 6 آلاف طبيب.
وأرجع مكتب الإحصاء الاتحادي هذه الطفرة التاريخية القياسية في أعداد المجنسين بشكل مباشر إلى الإصلاحات التشريعية العميقة التي دخلت حيز التنفيذ في شهر يونيو من عام 2024.
وتضمنت هذه التعديلات تسهيلات جوهرية؛ أبرزها تخفيض مدة الإقامة القانونية المطلوبة للتقدم بطلب الجنسية من ثماني سنوات إلى خمس سنوات فقط، إلى جانب السماح المباشر بازدواج الجنسية والاحتفاظ بالجنسية الأصلية.
هذا التعديل الأخير شجع عشرات الآلاف من المهاجرين القدامى على الإقدام على هذه الخطوة، خاصة من أبناء الجالية التركية الذين استقروا أو جاء أسلافهم إلى ألمانيا كعمال ضيوف في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وحلّ الأتراك في المرتبة الثانية كأكبر مجموعة حصلت على الجنسية عام 2025 بواقع 34 ألفاً و100 شخص (ما يعادل 10% من الإجمالي)، يليهم في المرتبة الثالثة مواطنو روسيا بواقع 19 ألفاً و700 شخص (بنسبة 6%).
إلى جانب هذه المجموعات الأساسية، رصد التقرير الإحصائي نمواً سنوياً لافتاً وقوياً للغاية في معدلات تجنيس جنسيات أخرى؛ إذ قفز عدد البوسنيين الحاصلين على الجنسية الألمانية بنسبة 126% ليصل إلى 8800 شخص، وتضاعف عدد الأمريكيين بنسبة 100% ليسجل 6600 شخص، في حين حقق مواطنو ألبانيا زيادة بنسبة 97% ليبلغ عددهم 6100 شخص.
وفي سياق متصل، شهدت البيانات قفزة بنسبة 61% في أعداد الأشخاص الذين استعادوا الجنسية بموجب “قوانين إعادة الجنسية”، وهي المخصصة للأفراد وأحفادهم الذين جُردوا من حقوقهم الوطنية قسراً خلال حقبة حكم الحزب النازي، حيث بلغ عدد المستفيدين من هذا المسار التاريخي قرابة 12 ألف شخص خلال عام 2025.



