احتشد عشرات الآلاف من المواطنين وممثلي أكثر من 350 منظمة نقابية واجتماعية وحقوقية، السبت، في شوارع العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس ومحافظات عدة، لتنفيذ ما يُعرف بـ “مسيرة الغضب” (Marcha de la Bronca) الاحتجاجية، رفضا لسياسات التقشف الصارمة التي ينتهجها الرئيس خافيير ميلي، والتنديد بزيادة ديون الأسر وتراجع القدرة الشرائية.
وانطلقت المسيرة الرئيسية من ساحة الكونغرس لتجوب شوارع العاصمة وصولاً إلى ساحة مايو الإستراتيجية مقابل مقر الحكومة، حيث رفع المتظاهرون لافتات تطالب بإضراب عام شامل وتندد بتخفيض الإنفاق العام، وتسريح العمالة في القطاع الحكومي، وتجميد ميزانيات الجامعات والمساعدات الاجتماعية المخصصة للفئات الأكثر هشاشة.
وجاءت هذه التعبئة الميدانية الحاشدة متزامنة مع نقاشات محتدمة داخل البرلمان الأرجنتيني حول مشروع قانون الميزانية العامة المقترح من الحكومة، والذي ينص على خفض جديد في مخصصات القطاعات الخدمية والصحية والتعليمية لمواصلة تحقيق الفائض المالي، وهو ما اعتبرته النقابات والقوى المعارضة عبئاً معيشياً ضخماً يتسبب في اتساع رقعة الفقر.
وشهدت المظاهرات مشاركة واسعة لم تقتصر على العاصمة فقط، بل امتدت لتشمل مدناً رئيسية مثل كوردوبا وروساريو وسانتا في ومندوزا، وسط انتشار أمني مكثف من قوات الشرطة التي فرضت بروتوكول منع إغلاق الطرق والتجمعات، مما أسفر عن مشادات بين المحتجين وقوات الأمن دون تسجيل مواجهات دامية واسعة النطاق.
من جانبها، تواصل إدارة الرئيس خافيير ميلي الدفاع عن خياراتها الاقتصادية الصارمة، معتبرة أن سياسات التقشف وإلغاء الدعم والمراجعات المالية الهيكلية هي الطريق الوحيد الكفيل بكبح جماح التضخم وإعادة الاستقرار المالي للدولة بعد عقود من الأزمات الاقتصادية المتكررة.



